اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قديم وتبعه صاحب المواقف ضعيف لا يعبأ به كما في شرح العقائد والكلام القائم بذاته تعالى قديم لكن ليس فيه أمر ونهي وخبر وإنشاء وغير ذلك وإنما حصول ذلك بالتعلقات وأيضا يلزم أن لا يكون صيغة الماضي حقيقة في المعنى الماضي بناء على تحقق وقوعه بالنظر إلى كونه قديما فيلزم أن لا يكون فرق بين قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] وبين قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [ الأعراف : 44 ] ولم يقل به أحد فالواجب الاحتراز عن مثل هذا التشكيك لا سيما في كلام اللّه تعالى فالمعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم فما وقع في القرآن من الماضي أن وجد مضمونه قبل الإخبار فهو في بابه كقوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] وإلا فمستعار للمعنى المستقبل كقوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ [ غافر : 49 ] الآية . قوله : ( وقرىء بالرفع ) على أنه خبر لمبتدأ واجب الحذف ( والنصب ) على أنه مفعول لا مدح أو أعني ( على المدح ) أي على الوجهين قدم الرفع هنا لأنه يدل على الدوام وآخر في الذين خسروا الخ . لما ذكرناه هناك ولم يتعرض المص لكونه بدلا مع أن الفصل بينه وبين المبدل منه أسهل من الفصل بين النعت والمنعوت لأن البدل على نية تأخير العامل ومن هذا احتج إليه أبو حيان إذ المبدل منه في حكم السقوط وهنا لا يناسب اعتباره : وهو يطعم ولا يطعم جملة حالية اختيرت الجملة الاسمية للتأكيد لتقديم المبتدأ على الخبر الفعلي لتقوية الحكم ولا بعد في ادعاء الحصر . قوله : ( يرزق ولا يرزق تخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه ) أي المراد بالطعم معناه اللغوي وهو كل ما ينتفع به فيكون مجازا ذكر الخاص وأريد العام أو المراد معناه الحقيقي وجه التخصيص لأنه أعظم المنافع واكتفى بذكره عن غيره مع أن المقام مقام بيان أن ما أشرك به نازل عن رتبة الحيوانية وهذا كاف في ذلك ولا يحتاج إلى ذكر جميع المنافع إذ المقام ليس ببيان المنافع . قوله : ( وقرىء ولا يطعم ) أي لا يتناول الطعام . قوله : ( بفتح الياء ) من الثلاثي ومآل القراءتين واحد . قوله : ( وبعكس الأول ) أي وقرىء بعكس الأول . قوله : ( على أن الضمير لغير اللّه والمعنى وهو ) أي غير اللّه يطعم أي يعطى الطعام فيتناوله ولا يلزم كل من كان غيره تعالى آكلا إذ يكفي كون بعضه كذلك كالمسيح فلا إشكال بالأصنام . قوله : ( والمعنى كيف ) أي على قراءة العكس . قوله : ( كيف أشرك ) إنكار للإشراك بإنكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهاني وقد مر تفصيله في كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] الآية لكن الأوفق للنظم الجليل والمعنى ءأشرك بهمزة الاستفهام ( بمن هو فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الشورى : 11 ] ) .